(أ) ذوو القربى؛ ولذا قال تعالى: (وآتى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) وهم قراباته، ويفضل الأقرب فالأقرب ويبدأ بالوالدين، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ردا على من سأله من أحق الناس بحسن صحبتي:"أمك"كررها ثلاث مرات مع تكرار السؤال، ثم قال: ثم من؟ قال:"أبوك، ثم الأقرب فالأقرب"، ولقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه النسائي:"إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة"، ولأن الإسلام أقام على دعامة الأسر المتحابة المتعاونة المتكاتفة، والأسرة مقصورة على الأبوين والأولاد، بل هي ممتدة إلى أن تشمل الأقارب؛ ولذا قال - صلى الله عليه وسلم:"من أراد منكم أن يبارك له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، ولقد عد من ذوي القربى الزوج إذا كان فقيرا، فقد سألت امرأة عبد الله بن مسعود النبي - صلى الله عليه وسلم - أيعد إعطاء زوجها صدقة؛، فقال - صلى الله عليه وسلم:"نعم".
(ب) والذين يلون أولى القربى في العطاء اليتامى، سواء أكانوا من ذوي القربى أم لم يكونوا، وإذا كانوا من ذوي القربى يكونون أولى من غيرهم من الأقارب إلا الأبوين.
واليتيم هو الذي مات أبوه، وهو صغير، ورعاية اليتيم مما حرض عليه الإسلام في عدة أحاديث، وأوصى القرآن بهذه الرعاية في عدة من آي القرآن، وأنه يجب ألا يذل ولا يقهر؛ ذلك لأن اليتيم إن أهمل كان عضوا هداما في المجتمع، إذ يخرج إلى الحياة ناقما عليها متمردا لَا يألف ولا يؤلف، إذ إن تربية النزوع إلى الألفة تكون من الأبوين، ومن الشعور بالرحمة والحياطة والعناية وخصوصا من الأب الحاني الرفيق الحاني العطوف.
فإذا حرم من ذلك فقد يتربى على النفور وعداوة المجتمع إن لم يجد من يحل محله في إلفه ومودته وحياطته؛ ولذا نهى الإسلام عن قهر اليتيم، حتى لَا يتربى فيه نزوع النفور، فقال تعالى؛ (فَأمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"خير بيوت المسلمين بيت يكرم فيه يتيم، وشر بيوت المسلمين بيت يقهر فيه يتيم"وقال - صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى".