قوله: {فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} كقول العرب: القتل أنقى للقتل ، وذلك أنه يصير سبباً للارتداع ، وقال الجاحظ: تأويله أن العرب كانت تمتنع من تسليم القاتل إلى ولي المقتول خشية أن يقل عددهم ، فقال الله تعالى: {فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} أي إذا دفعتموه كثر عددكم ، كما لأن الله تعالى ينمي كل قوم كثز فيهم القتل ، ولهذا كثرت العلوية وقل العباسية ، ولهذا قيل: السيف منماه فما تسلط على قبيلة إلا كثر عددهم ، وقيل إن فِي ذلك حياة القاتل فِي الآخرة فإنه يرجى له الغفران ، قال: وعلى هذا ما روي أن
الحدود كفارات لأهلها ، وذلك بشرط أن يكون توبة ، فالتوبة حق الله ، والقصاص حق الآدمي ، فإذا تاب واقتص منه فقد خرج من الذنوب ويرجى له الغفران ، فقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} على التفسير الأول أي لعلكم ترتدعون عن القتل ، وعلى الثاني: لعلكم لا تتحاشون من ترك القاتل والانقياد للقصاص.
قوله - عز وجل:
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}
الآية (180) - سورة البقرة.
الخير ههنا المال قليلاً كان أو كثيراً ، وقال بعض الناس: الخير لا يتناول إلا الكثير مستدلاً بأن علياَ - رضي الله عنه دخل على مولى له فِي موضعه ، فقال: ألا أوصي وله سبع مائة أو ستمائة ، فقال: لا ، إنما قال - عز وجل (إن ترك خيرأ (، وليس لك مال كثيرٌ...
إن قيل: كيف سمي المال خيراً مطلقاً وقد قليل إن المال ليس خيراً مطلقاً حتى يراعي حال صاحبه فربما كان شراً له ، وعلى هذا ذم الله تعالى فِي عام القرآن ، وسماه تارة فتنة وتارة عدواً..