فيل: إن المال كما يكون خيرا قد يكون شراً ، لكن جعل الله تعالى ههنا خيراً تنبيهاً على أن الوصية يستحب فِي المال الطيب دون الخبيث والمغصوب ، فإن ذلك يجب رده إلي أربابه ومما تم بالوصية فقط ، وقيل: هذه الآية منسوخة ، فالإيجاب نسخ مما حمله ، والوصية للوارث إيجاباً وندباً ، والناسخ لها عند الشافعية أية الميراث.
وعند بعضهم قول النبي عليه الصلاة والسلام:"لا وصية لوارث"، وقال بعض الناس: لا نسخ فيها ، لأن معنى كتب ;كقوله: أريد وشرع ، وما يراد ويشرع قد يكون ندباً وإيجاباً ، وقوله: الوصية للوالدين والأمر بين وإنما اقتضى عموماً فإنه مخصوص بقوله - عليه السلام -"لا وصية لوارث"فصار ذلك للوالدين الكافرين أو المملوكين والأقارب الذين ليسوا بورثة ، وتخصيص الآية فِي"هو"لا كتخصيصها فيما فوق الثلث والثلث كثير ، وقال طاوس:"إن أوصي لغير ذي قرابة لا يجوز احتجاجا ، وظاهر الآية لا يقتضي ذلك..."
قوله - عز وجل -:
{فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
الآية (181) - سورة البقرة.
أريد من بدل ذلك ولم يقل بدلها ، وإن ما تقدم ذكر الوصية لكن يتناولها وغيرها من متعلقاتها ، والهاء فِي"إثمه"للتبديل ومن: عام فِي الوصي والموصي له ، والشاهد والحاكم وكل من له مدخل فِي ذلك إذا غير شيئاً بعدما سمعه أي علمه ، فإن إثم ما يجري فِي ذلك راجع إليه تنبيهاً على ما قاله - عليه السلام: (من سنَّ سُنةَ سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها)
وأعظم ذلك مالا يعرف المستن جود السان لها ، كمن ادعي على صاحب الشرع خبرا يتعلق به