قيل: على الناس كافة ، فمنهم من يلزمه استيفاؤه وهو الإمام إدا طلبه الولي ، ومنهم من يلزمه تسليم النفس وهو القاتل ، ومنهم من يلزمه المعاونة أو الرضا به ، ومنهم من يلزمه أن لا يتعدى ، بل يقتص أو يأخذ الدية ، والقصد بالآية منع التعدي ، فإن أهل الجاهلية كانوا يتعدون فِي القتل ، وربما يرضى أحدهم إذا قتل عبد غيره لا يقتل حر ..
وقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ...
من القاتل ، وأخوة ولي المقتول ، ومعناه: من ترك له أخوه الذي هو ولى الدم شيئا من القصاص فليتبع فِي المطالبة بالدية المعروف ، وليؤد إليه القاتل بإحسان..
إن قيل.
لم قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ولم يقل:"فمن عفا له أخوه شيئا"؟.
قيل: العدول إلى هذا البناء للطيفة ، وهي أنه لا فرق بين أن يكون صاحب الدم واحداً ، فعفا أو جماعة فعفا واحد منهم أنه يبطل حق القصاص ويعدل حينئذ إلى الدية ، فقال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} ليدل على هذا المعنى ، وقيل: فاتباع: هو أمر للعافي بحسن المطالبة والهاء فِي قوله: أخيه ، يجوز أن يكون للمقتول ، ويكون لولي المقتول وجعله أخاً لولي الدم لا للنسبة ولا للموالاة الدينية ، ولكن للإحسان الذي أسداه إليه وأجرى العهد مجرى الخطأ فِي الرضا منه بالدية ، وقوله: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ} أي خفف عنكم إذ جعل لكم الخيار فِي الحكمين ، وقال بعضهم لم يكن العفو فِي أمة قبل هذه الأمة ، وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى} أي من تجاوز المشروع قاتلاً كان أو ولي المقتول فإنه معاقب ..
قوله - عز وجل -:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
الآية (179) - سورة البقرة.