قيل: في الآية تقديم وتأخير:"السائلين وفي الرقاب والصابرين". وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه:"والموفين بعهدهم".
وقوله: (الْبَأْسَاءِ) .
من البأس، وهو الفقر.
(وَالضَّرَّاءِ) .
قيل: هو المرض والسقم.
(وَحِينَ الْبَأْسِ) .
قيل: عند القتال.
وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) .
في إيمانهم، أنهم مؤمنون، وصبروا على طاعة ربهم.
وقوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .
وقيل: الذين صدقوا في إيمانهم وأُولَئِكَ هم المتقون. رُويَ عن عمرو بن شرحبيل، أنه قال:"من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان".
قال الفقيه أبو منصور: تمام كل شيء باجتماع ما يزينه. ألا ترى أن المصلي إذا اقتصر على فرائضها لم يتم له؟!
قوله تعالى: وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ...(178) .
قيل: نزلت الآية في جيشين من العرب، كان وقع بينهما حرب وقتال، وكان لإحداهما فضل وشرف على الأخرى. فأرادوا بالعبد منهم الحر من أُولَئِكَ، وبالأنثى منهم الذكر. فأنزل اللَّه تعالى: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) . وهي منسوخة؛ لأن فيها قتل غير القاتل. نسخها قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) .
قيل: لا تسرف ولا تقتل غير قاتل وليك.
وقيل: لا تسرف، أي: لا تمثل في القتل.
وقيل: لا تسرف في القتل، أي: لا تقتل أنت إذ هو منصور.
فثبت بهذا نسخها؛ إذ لم يؤذن بقتل غير القاتل.