فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52849 من 466147

وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَاتِّبَاعٌ عَلَى مَا أَوْجَبُهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ قِبَلَ قَاتِلِ وَلِيِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزْدَادَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ فِي أَسْنَانِ الْفَرَائِضِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يُكَلِّفُهُ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا إِحْسَانُ الْآخَرِ فِي الْأَدَاءِ، فَهُوَ أَدَاءُ مَا لَزِمَهُ بِقَتْلِهِ لِوَلِيٍّ الْقَتِيلِ عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْخَسَهُ حَقًّا لَهُ قِبَلَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، أَوْ يُحْوِجَهُ إِلَى اقْتِضَاءٍ وَمُطَالَبَةٍ.

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} وَلَمْ يَقُلْ: فَاتِّبَاعًا بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ كَمَا قَالَ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ؟

قِيلَ: لَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ جَاءَ بِالنَّصْبِ، وَكَانَ: فَاتِّبَاعًا بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّةِ صَحِيحًا عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرْبًا ضَرْبًا،

وَإِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَتَبْجِيلًا، وَتَعْظِيمًا غَيْرَ أَنَّهُ جَاءَ رَفْعًا وَهُوَ أَفْصَحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ نَصْبِهِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ نَظِيرًا لَهُ مِمَّا يَكُونُ فَرْضًا عَامًا فِيمَنْ قَدْ فَعَلَ، وَفِيمَنْ لَمْ يَفْعَلْ إِذَا فَعَلَ، لَا نَدْبًا وَحَثًّا. وَرَفْعُهُ عَلَى مَعْنَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَالْأَمْرُ فِيهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، أَوْ: فَالْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ فِيهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: رُفِعَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ. وَهَذَا مَذْهَبِي، وَالْأَوَّلُ الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فَإِنْ رَفَعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} وَقَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت