وَإِنَّمَا يُجْمَعُ الْفَعِيلُ عَلَى الْفَعْلَى، إِذَا كَانَ صِفَةً لِلْمَوْصُوفِ بِهِ بِمَعْنَى الزَّمَانَةِ، وَالضَّرَرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبَرَاحِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَمَصْرَعِهِ، نَحْوَ الْقَتْلَى فِي مَعَارِكِهِمْ، وَالصَّرْعَى فِي مَوَاضِعِهِمْ، وَالْجَرْحَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: فَرْضٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى أَنْ يَقْتَصَّ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى. ثُمَّ تَرَكَ ذِكْرَ أَنْ يَقْتَصَّ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: فَمَنْ تُرِكَ لَهُ مِنَ الْقَتْلِ ظُلْمًا مِنَ الْوَاجِبِ كَانَ لِأَخِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَاصِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ مِنَ الْعَافِي لِلْقَاتِلِ بِالْوَاجِبِ لَهُ قِبَلَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَأَدَاءٌ مِنَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ عُفِيَ} فَمَنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ. وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ، أَوْ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَتِهِ فَاتِّبَاعٌ مِنْهُ الْقَاتِلَ أَوِ الْجَارِحَ الَّذِي بَقِيَ ذَلِكَ قِبَلَهُ بِمَعْرُوفٍ وَأَدَاءٌ مِنَ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ قِبَلَهُ هُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِإِحْسَانٍ.