فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52842 من 466147

دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ، فَلَا تَجَاوَزُوا بِالْقَتْلِ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَقْتُلْ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا بِقَتِيلِكُمْ غَيْرَ قَاتِلِهِ. وَالْفَرْضُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْقِصَاصِ هُوَ مَا وَصَفْتُ مِنْ تَرْكِ الْمُجَاوَزَةِ بِالْقِصَاصِ قَتْلَ الْقَاتِلِ بِقَتِيلِهِ إِلَى غَيْرِهِ لَا أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْنَا الْقِصَاصُ فَرْضًا وُجُوبَ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَنَا تَرْكُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا لَا يَجُوزُ لَنَا تَرْكُهُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} مَعْنًى مَفْهُومٌ، لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ بَعْدَ الْقِصَاصِ فَيُقَالُ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُقَاصَّةُ دِيَاتِ بَعْضِ الْقَتْلَى بِدِيَاتِ بَعْضٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُمْ نَزَلَتْ فِي حِزْبَيْنِ تَحَارَبُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَأُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، بِأَنْ تَسْقُطَ دِيَاتُ نِسَاءِ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ بِدِيَاتِ نِسَاءِ الْآخَرِينَ، وَدِيَاتِ رِجَالِهِمْ بِدِيَاتِ رِجَالِهِمْ، وَدِيَاتِ عَبِيدِهِمْ بِدِيَاتِ عَبِيدِهِمْ قِصَاصًا، فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَعْنَى الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} فَمَا لَنَا أَنْ نَقْتَصَّ لِلْحُرِّ إِلَّا مِنَ الْحُرِّ، وَلَا لِلْأُنْثَى إِلَّا مِنَ الْأُنْثَى؟

قِيلَ: بَلْ لَنَا أَنْ نَقْتَصَّ لِلْحُرِّ مِنَ الْعَبْدِ وَلِلْأُنْثَى مِنَ الذَّكَرِ، بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}

وَبِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» . فَإِنْ قَالَ: فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ، فَمَا وَجْهُ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت