المسألة الأولى:
قال صاحب"الكشاف": {كَلاَّ} ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن عادة العجلة وحث على الأناة والتؤدة ، وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله: {بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة} كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء ، ومن ثم تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ، وقال سائر المفسرين: {كَلاَّ} معناه حقاً أي حقاً تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ، والمعنى أنهم يحبون الدنيا ويعملون لها ويتركون الآخرة ويعرضون عنها.
المسألة الثانية:
قرئ تحبون وتذرون بالتاء والياء وفيه وجهان الأول: قال الفراء: القرآن إذا نزل تعريفاً لحال قوم ، فتارة ينزل على سبيل المخاطبة لهم.
وتارة ينزل على سبيل المغايبة ، كقوله تعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22] الثاني: قال أبو علي الفارسي: الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان في قوله: {أَيَحْسَبُ الإنسان} [القيامة: 3] والمراد منه الكثرة ، كقوله: {إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً} [المعارج: 19] والمعنى أنهم يحبون ويذرون ، والتاء على قل لهم ، بل تحبون وتذرون.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22)
قال الليث: نضر اللون والشجر والورق ينضر نضرة ، والنضرة النعمة ، والناضر الناعم ، والنضر الحسن من كل شيء ، ومنه يقال للون إذا كان مشرقاً: ناضر ، فيقال: أخضر ناضر ، وكذلك في جميع الألوان ، ومعناه الذي يكون له برق ، وكذلك يقال: شجر ناضر ، وروض ناضر.
ومنه قوله عليه السلام:"نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها"الحديث.
أكثر الرواة رواه بالتخفيف ، وروى عكرمة عن الأصمعي فيه التشديد ، وألفاظ المفسرين مختلفة في تفسير الناضر ، ومعناها واحد قالوا: مسرورة ، ناعمة ، مضيئة ، مسفرة ، مشرقة بهجة.
وقال الزجاج: نضرت بنعيم الجنة ، كما قال: {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم} [المطففين: 24] .