قال ابن عباس: فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بعد هذه الآية أطرق واستمع فإذا ذهب قرأه.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
فيه مسألتان:
المسألة الأولى:
الآية تدل على أنه عليه السلام كان يقرأ مع قراءة جبريل عليه السلام وكان يسأل في أثناء قراءته مشكلاته ، ومعانيه لغاية حرصه على العلم ، فنهى النبي عليه السلام عن الأمرين جميعاً ، أما عن القراءة مع قراءة جبريل فبقوله: {فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ} [القيامة: 18] وأما عن إلقاء الأسئلة في البيان فبقوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} .
المسألة الثانية:
احتج من جوز تأخير البيان عن وقت الخطاب بهذه الآية.
وأجاب أبو الحسين عنه من وجهين الأول: أن ظاهر الآية يقتضي وجوب تأخير البيان عن وقت الخطاب وأنتم لا تقولون به الثاني: أن عندنا الواجب أن يقرن باللفظ إشعاراً بأنه ليس المراد من اللفظ ما يقتضيه ظاهره ، فأما البيان التفصيلي فيجوز تأخيره فتحمل الآية على تأخير البيان التفصيلي ، وذكر القفال وجهاً ثالثاً: وهو أن قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي ثم إنا نخبرك بأن علينا بيانه ، ونظيره قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} إلى قوله {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءامَنُواْ} [البلد: 13 17] والجواب عن الأول: أن اللفظ لا يقتضي وجوب تأخير البيان بل يقتضي تأخير وجوب البيان ، وعندنا الأمر كذلك لأن وجوب البيان لا يتحقق إلا عند الحاجة وعن الثاني: أن كلمة ثم دخلت مطلق البيان فيتناول البيان المجمل والمفصل ، وأما سؤال القفال فضعيف أيضاً لأنه ترك للظاهر من غير دليل.
المسألة الثالثة:
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّا عَلَيْنَا بَيَانَهُ} يدل على أن بيان المجمل واجب على الله تعالى أما عندنا فبالوعد والتفضل.
وأما عند المعتزلة فبالحكمة.
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21)
وفيه مسألتان: