فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465531 من 466147

إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)

اعلم أن جمهور أهل السنة يتمسكون بهذه الآية في إثبات أن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة.

أما المعتزلة فلهم ههنا مقامان أحدهما: بيان أن ظاهره لا يدل على رؤية الله تعالى والثاني: بيان التأويل.

أما المقام الأول: فقالوا: النظر المقرون بحرف إلى ليس اسماً للرؤية ، بل لمقدمة الرؤية وهي تقليب الحدقة نحو المرئي التماس لرؤيته ، ونظر العين بالنسبة إلى الرؤية كنظر القلب بالنسبة إلى المعرفة ، وكالإصغاء بالنسبة إلى السماع ، فكما أن نظر القلب مقدمة للمعرفة ، والإصغاء مقدمة للسماع ، فكذا نظر العين مقدمة للرؤية ، قالوا: والذي يدل على أن النظر ليس اسماً للرؤية وجوه الأول: قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] أثبت النظر حال عدم الرؤية ، فدل على أن النظر غير الرؤية والثاني: أن النظر يوصف بما لا توصف به الرؤية ، يقال: نظر إليه نظراً شزراً ، ونظر غضبان ، ونظر راض ، وكل ذلك لأجل أن حركة الحدقة تدل على هذه الأحوال ، ولا توصف الرؤية بشيءمن ذلك ، فلا يقال: رآه شزراً ، ورآه رؤية غضبان ، أو رؤية راض الثالث: يقال: انظر إليه حتى تراه ، ونظرت إليه فرأيته ، وهذا يفيد كون الرؤية غاية للنظر ، وذلك يوجب الفرق بين النظر والرؤية الرابع: يقال: دور فلان متناظرة ، أي متقابلة ، فمسمى النظر حاصل ههنا ، ومسمى الرؤية غير حاصل الخامس: قوله الشاعر:

وجوه ناظرات يوم بدر.. إلى الرحمن تنتظر الخلاصا

أثبت النظر المقرون بحرف إلى مع أن الرؤية ما كانت حاصلة السادس: احتج أبو علي الفارسي على أن النظر ليس عبارة عن الرؤية ، التي هي إدراك البصر ، بل هو عبارة عن تقليب الحدقة نحو الجهة التي فيها الشيء الذي يراد رؤيته ، لقول الشاعر:

فيامي هل يجزي بكائي بمثله.. مراراً وأنفاسي إليك الزوافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت