2 -القضاء على القراءات غير الصحيحة، وجمع الناس على القراءات الصحيحة، التي قرأ بها النبي عليه الصلاة والسلام في العرضة الأخيرة على جبريل في العام الذي توفى فيه.
3 -حماية الأمة من التفرق حول كتاب ربها. والقضاء على التعصب لقراءة بعض القراء على قراءة قراء آخرين.
وفى جميع الأزمنة فإن القرآن يؤخذ سماعًا من حُفَّاظ مجودين متقنين، ولا يؤخذ عن طريق القراءة من المصحف؛ لإن الحفظ من المصحف عرضة لكثير من الأخطاء، فالسماع هو الأصل في تلقى القرآن وحفظه. لأن اللسان يحكى ما تسمعه الأذن، لذلك نزل القرآن ملفوظًا ليسمع ولم ينزل مطبوعًا ليُقرأ.
فالفرق بين الجمعين حاصل من وجهين:
الوجه الأول: جمع أبي بكر رضي الله عنه كان تنسيقًا للوثائق الخطية التي حررت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام على صورتها الأولى حسب ترتيب النزول سورًا وآيات.
وجمع عثمان رضي الله عنه كان نقلاً جديدًا لما هو مسطور في الوثائق الخطية في كتاب جديد، أطلق عليه"المصحف الإمام".
أما الوجه الثاني فهو من حيث الهدف من الجمع وهو في جمع أبي بكر كان حفظ الوثائق النبوية المفرقة في نسق واحد مضمومًا بعضها إلى بعض، منسقة فيه السور والآيات كما هي في الوثائق، لتكون مرجعًا حافظًا لآيات الذكر الحكيم.
وهو في جمع عثمان، جمع الأمة على القراءات الصحيحة التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة على جبريل عليه السلام.
أما المتون (النصوص) التي نزل بها الوحي الأمين فظلت على صورتها الأولى، التي حررت بها في حياة النبي عليه الصلاة والسلام.
فالجمعان البكرى والعثماني لم يُدْخِلا على رسم الآيات ولا نطقها أي تعديل أو تغيير أو تبديل، وفي كل الأماكن والعصور واكب حفظ القرآن تدوينه في المصاحف، وبقي السماع هو الوسيلة الوحيدة لحفظ القرآن على مدى العصورحتى الآن وإلى يوم الدين.
فذلكة سريعة:
العرض الذي قدمناه لتدوين القرآن يظهر من خلاله الحقائق الآتية:
1 -إن تدوين متون القرآن (نصوصه) تم منذ فجر أول سورة نزلت بل أول آية من القرآن، وكان كلما نزل نجم من القرآن أملاه عليه الصلاة والسلام على كاتب الوحي فدونه سماعًا منه لتوه، ولم يلق عليه الصلاة والسلام ربه إلا والقرآن كله مدون في الرقاع وما أشبهها من وسائل التسجيل. وهذا هو الجمع الأول للقرآن وإن لم يذكر في كتب المصنفين إلا نادرًا.