ويجوز أن يكون تعريف {المجلس} تعريف الجنس.
وقوله: {يفسح الله لكم} مجزوم في جواب قوله: {فافسحوا} ، وهو وعد بالجزاء على الامتثال لأمر التفسح من جنس الفعل إذ جعلت توسعة الله على الممتثل جزاءً على امتثاله الذي هو إفساحه لغيره فضمير {لكم} عائد على {الذين آمنوا} باعتبار أن الذين يفسحون هم من جملة المؤمنين لأن الحكم مشاع بين جميع الأمة وإنما الجزاء للذين تعلق بهم الأمر تعلقاً إلزامياً.
وحذف متعلق {يفسح الله لكم} ليعم كل ما يتطلب الناس الإِفساح فيه بحقيقته ومجازه في الدنيا والآخرة من مكان ورزق أو جنة عرضها السماوات والأرض على حسب النيات ، وتقديرُه الجزاء موكول إلى إرادة الله تعالى.
وحذف فاعل القول لظهوره ، أي إذا قال لكم الرسول: تفسحوا فافسحوا ، فإن الله يثيبكم على ذلك.
فالآية لا تدلّ إلاّ على الأمر بالتفسح إذا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يستفاد منها أن تفسح المسلمين بعضهم لبعض في المجالس محمود مأمور به وجوباً أو ندباً لأنه من المكارمة والإِرفاق.
فهو من مكملات واجب التحابّ بين المسلمين وإن كان فيه كلفة على صاحب البقعة يُضايقه فيها غيره.
فهي كلفة غير معتبرة إذا قوبلت بمصلحة التحابّ وفوائده ، وذلك ما لم يفض إلى شدة مضايقة ومضرة أو إلى تفويت مصلحة من سماع أو نحوه مثل مجالس العلم والحديث وصفوففِ الصلاة.
وذلك قياس على مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في أنه مجلس خير.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم"أحبكم إليّ ألْيَنُكم مناكب في الصلاة"قال مالك: ما أرى الحكم إلا يطرد في مجالس العلم ونحوها غابرَ الدهر.