وقال بعض المحققين: لا حاجة إلى تقدير العامل ، والمعنى على ذلك من غير تقدير ، واختار الطيبي التقدير وجعل الدرجات معمولاً لذلك المقدر ، وقال: يضمر للمذكور أحط منه مما يناسب المقام نحو أن يقال: يرفع الله الذين آمنوا في الدنيا بالنصر وحسن الذكر أو يرفعهم في الآخرة بالإيواء إلى ما لا يليق بهم من غرف الجنات ، ويرفع الذين أوتوا العلم درجات تعظيماً لهم ، وجوز كون المراد بالموصولين واحداً والعطف لتنزيل تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذات ، فالمعنى يرفع الله المؤمنين العالمين درجات ، وكون العطف من عطف الخاص على العام هو الأظهر ، وفي الانتصاف في الجزاء برفع الدرجات مناسبة للعمل المأمور به وهو التفسح في المجالس وترك ما تنافسوا فيه من الجلوس في أرفعها وأقربها من النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان الممتثل لذلك يخفض نفسه عما يتنافس فيه من الرفعة امتثالاً وتواضعاً جوزي على تواضعه برفع الدرجات كقوله:
"من تواضع لله تعالى رفعه الله تعالى"ثم لما علم سبحانه أن أهل العلم بحيث يستوجبون عند أنفسهم وعند الناس ارتفاع مجالسهم خصهم بالذكر عند الجزاء ليسهل عليهم ترك ما لهم من الرفعة في المجلس تواضعاً لله عز وجل.
وقيل: إنه تعالى خص أهل العلم ليسهل عليهم ترك ما عرفوا بالحرص عليه من رفعة المجالس وحبهم للتصدير ، وهذا من مغيبات القرآن لما ظهر من هؤلاء في سائر الاعصار من التنافس في ذلك.