وقوله: {أَلَمْ يَأْنِ} من أَنَى يأني أَنًا، إذا حان إناه، أي وقته. وفيه لغة أخرى آن يئين وأنشد:
591 -ألَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عَمايَتي ... وأُعْرِضُ عن ليلى بَلَى قد أَنَى لِيا
فجمع بينهما كما ترى.
وقوله: (وما نَزَّلَ) في موضع جر عطفًا على {لِذِكْرِ اللَّهِ} أي: وَلِمَا نَزّله الله على رسوله من الحق، و (ما) موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية، وقرئ: (نَزَلَ) بالتخفيف، والمنوي يعود إلى {مَا} ، أي: نزل هو بإنزال الله جل ذكره إياه، و {مَا} على هذه القراءة موصولة لا غير، إذ لو جعلتها مصدرية لبقي الفعل بلا فاعل، والموصول بلا عائد، وأما مَن شَدّد، فـ {مَا} يحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، لأن المنوي في الفعل لله جل ذكره لا لـ {مَا} فاعرفه.
وقوله: {وَلَا يَكُونُوا} يجوز أن يكون عطفًا على {أَنْ تَخْشَعَ} فيكون نصبًا، وأن يكون نهيًا لهم فيكون جزمًا. والجمهور على الياء فيه النقط من تحته لأنهم غيب، وقرئ: (ولا تكونوا) بالتاء على الالتفات.
وقوله: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} قرئ: بتشديد الصاد والدال فيهما، والأصل: المتصدقين والمتصدقات، اسم الفاعل من الصدقة، فأدغمت التاء في الصاد بعد قلبها صادًا، يعني الباذلين للصدقة والباذلات لها، تعضده قراءة من قرأ على الأصل: (المتصدقين والمتصدقات) ، وهو أبي بن كعب رضي الله عنه.
وقرئ: بتشديدها أي الدال ليس إلا، وذلكم اسم الفاعل من صدّق يصدّق بمعنى الإيمان، أي: إن الذين يصدّقون الله ورسوله واللاتي يصدقن، يعني أن المؤمنين والمؤمنات، وهو يجمع الإيمان والصدقة، أعني التخفيف، لأن الصدقة من جملة شرائع الإيمان، وأيضًا فإن الاقتراض قد ذكر بعده، فلو كان بمعنى الصدقة لكان الكلام كالتكرار، فإذا حمل على التصديق أفاد معنى غير معنى الصدقة.
وقوله: {وَأَقْرَضُوا} : فيه وجهان: