وقوله: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ} (وراءكم) تأكيد لقوله: {ارْجِعُوا} لأنه أيضًا في معنى ارجعوا، كأنه قيل: ارجعوا ارجعوا، ففي {وَرَاءَكُمْ} ضمير، وهو من الأسماء التي سميت بها الأفعال، كما تقول: وراءك زيدًا، وليس بظرف لقوله: {ارْجِعُوا} كما زعم بعضهم لعدم الفائدة، لأن لفظ الرجوع يغني عنه، والباء في قوله: {بِسُور} صلة، أي: سور.
وقوله: {لَهُ بَابٌ} ابتداء وخبر، والجملة ضفة لقوله: {بِسُورٍ} . {بَاطِنُهُ} : مبتدأ، {الرَّحْمَةُ} : مبتدأ ثان، و {فِيهِ} خبره، والجملة خبر عن المبتدأ الأول، والمبتدأ الأول وخبره في موضع الصفة لـ {بَابٌ} . و {يُنَادُونَهُمْ} مستأنف.
وقوله: {وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الجمهور على فتح الغين، وهو الشيطان، وقرئ: (الغُرور) بضمها، وهو مصدر بمعنى الاغترار، فالفتح اسم الفاعل، والضم مصدر.
وقوله: {هِيَ مَوْلَاكُمْ} قيل: {مَوْلَاكُمْ} مصدر كالمأوى مضاف إلى المفعول، أي: تليكم وتمسكم. وقيل: المعنى هي أولى بكم، واختير الأول، لأن المولى بمعنى الأولى عزيز لا يكاد يوجد. وقيل: هي ناصركم، أي: لا ناصر لكم غيرها، والمراد نفي الناصر.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) } :
قول عز وجل: {أَنْ تَخْشَعَ} في موضع رفع لكونه فاعل {أَلَمْ يَأْنِ} .
والجمهور على تخفيف قوله: {أَلَمْ} , وقرئ: (ألمّا) بالتشديد، و (لم) أصلها، زيدت عليها (ما) فصارت نفيًا لقوق القائل: قد كان كذا، ولم نفي لقوله: كان كذا، بغير قد، فزادوا في النفي حين زادوا في الإثبات.