فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436727 من 466147

قال ابنُ مسعودٍ: ما كانَ بين إسلامنَا ، وبينَ أنْ عوتبْنَا بهذهِ الآية ِ

إلا أربعَ سنينَ. خرَّجَه مسلم.

وفي روايةٍ أُخرى قال: فجعلَ المؤمنون يعاتِبُ بعضُهم بعضًا.

وعن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّهَ استبْطأ قلوبَ المهاجرينَ فعاتَبهُم ، على رأسِ ثلاثَ عشرةَ سنةٍ من نزُولِ القرآنِ ، بهذه الآيةِ.

فهذه الآية ُ تتضمّنُ توبيخًا وعتابًا لمن سمعَ هذا السماعَ ، ولم يُحدِثْ له في

قلبهِ صَلاحًا ورقَّةً وخشوعًا ، فإنَّ هذا الكتابَ المسمُوعَ يشتملُ على نهاية

المطلوبِ ، وغايةِ ما تصلُحُ به القلوبُ ، وتنجذبُ به الأرواحُ ، المعلّقةُ بالمحلًّ

الأعْلَى إلى حضرةِ المحبوبِ ، فيحْيى بذلك القلبُ بعد مماتِهِ ، ويجتمعُ بعدَ

شتاتهِ ، وتزولُ قسوتُهُ بتدبُّر خطابِهِ وسماع آياتهِ ، فإنَّ القلوبَ إذا أيقنتْ بعظمةِ ما سمعتْ ، واستشْعَرتْ شَرَفَ نسبةِ هذا القولِ إلى قائلِهِ ، أذعنتْ وخضعتْ.

فإذا تدبَّرَتْ ما احتَوى عليه من المرادِ ووعتْ ، اندكَّتْ من مهابةِ اللَّهِ وإجلالِهِ ، وخشعت.

فإذا هطلَ عليها وَابلُ الإيمانِ من سُحُب القرآنِ ، أخذتْ ما وسعتْ ، فإذَا

بذَر فيها القرآنُ مِنْ حقائقِ العرفانِ ، وسقاهُ ماءُ الإيمانِ ، أنبتتْ ما زرعتْ

(وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَؤجِ بَهِيجٍ) ، (فانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كيْفَ يحْي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) ، ومتى فقدت القلوبُ غذاءَها ، وكانتْ جاهلةً بهِ ، طلبت العِوضَ من غيرهِ ، فتغذتْ بِهِ ، فازداد سقمُها بفقْدِهَا ما ينفعُها والتعوّضِ بما يضرّها.

فإذا سقمتْ مالتْ إلى ما فيه ضررُها ، ولم تجدْ طعمَ غذائِها ، الذي فيه نفعُها ، فتعوضتْ عن

سماع الآياتِ ، بسماع الأبياتِ. وعن تدبُّرِ معاني التنزيلِ ، بسماع الأصواتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت