ولعل التنوع السردي المتشاكل مع الخطابية القرآنية، هو ما أحصاه الدكتور عبد الملك مرتاض -وهو يعالج نصاً شعرياً - في أربعة أضرب:
"1 - خطاب مغلق، وقصة مغلقة."
2 -خطاب مغلق، وقصة مفتوحة.
3 -خطاب مفتوح، وقصة مغلقة.
4 -خطاب مفتوح، وقصة مفتوحة"."
وإذا كانت هذه التصانيف -في صميم جوهرها - تعبّر عن زخم سردي جمالي وفني يزخر به النص الأدبي الوضعي، فإن المتن القرآني، قد بدت تجليات الأنواع السردية فيه واضحة، وتمايزت بتمايز مضامينها، بل لقد عدّد من أنماطها.
غير أنه لا يمكن استجلاؤها إلا بالنظرة الواعية الرشيدة، التي تنهض على الذائقة الجمالية.
وفي هذا السياق يقول الزركشي"اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح، والرشيق والأرشق، والجلي والأجلى، والعلي والأعلى من الكلام، أمر لا يدرك إلا بالذوق ولا يمكن إقامة الدلالة المنطقية عليه".
أولاً: السرد الإيقاعي:
قبل أن نعالج هذا الموضوع الناهض على الإيقاع، يجمل بنا أن نشير إلى أن إيقاعية قصة الوليد -التي سبق أن قاربناها في الفصل الثاني - تختلف في درجة تواتر فونيماتها من وجهة، وكونها تخضع لإيقاعية متنوعة من وجهة أخراة. وأيضاً عِلاجنا لها، كان مقتصراً على الإيقاع بوصفه مكوناً لخطابية نصّ قصة الوليد. أما في عنواننا، هذا فسنرى إيقاعية جديدة جسدتها سردية سورة النجم في مقاطعها العشرة الأولى.
لقد خصّصت بداية هذا الفصل، للسّرد الإيقاعي لما له من حضور مكثف على صعيد البنية القرآنية قاطبة، إذ يكاد يشغل مساحة قرآنية معتبرة، بحيث ألفينا كل سورة من سور القرآن تتلون بسردية إيقاعية تميزها عن باقي السور. وتبعاً لهذا التلون يتحدّد وجه السرد.
*النص المنتخب:
لعل النموذج المجسد للسرد الإيقاعي، هو ما يمثله النص السردي لسورة النجم التي هذا نصها.