قوله: {أقنى} : قال الزمخشريُّ:"أعطى القُنْيَة وهي المالُ الذي تَأَثَّلْتَه وعَزَمْتَ أن لا يَخْرُج مِنْ يَدِك". قال الجوهري:"قَنِيَ الرجلُ يَقْنَى قِنَىً ، مثلَ: غنِيَ يَغْنَى غِنَى". ثم يتعدَّى بتغييرِ الحركة فيقال: قَنَيْتُ مالاً أي: كَسَبْتُه ، وهو نظير: شَتِرَتْ عينُه بالكسر وشَتَرَها اللَّهُ بالفتح ، فإذا دَخَلَتْ عليه الهمزةُ أو التضعيفُ اكتسب مفعولاً ثانياً فيقال: أَقْناه الله مالاً ، وقَنَّاه إياه أي: أَكْسَبه إياه ، قال الشاعر:
4137 كم مِنْ غنيٍّ أصاب الدهرُ ثَرْوَته ... ومِنْ فقيرٍ تَقَنَّى بعد إقْلالِ
أي: تقنَّى مالاً ، فحذف الثاني ، وحُذِفَ مفعولا أغْنى وأَقْنى ؛ لأنَّ المرادَ نسبةُ هذين الفعلين إليه وحدَه وكذلك في باقيها .
وألفُ"أَقْنى"عن ياءٍ لأنه مِنَ القُنِيْةِ قال:
4138 ألا إنَّ بَعْد العُدْمِ للمَرْءِ قُنِيَةً ... ... ... ... ... ... ... .
وقيل: أقْنى أَرْضَى . قال الراغب:"وتحقيقُه: أنه جَعَلَ له قُنْية من الرضا وقَنَيْتُ كذا واقْتَنَيْتُه قال:"
4139 ... ... ... ... ... ... ... ... ... قَنِيْتُ حَيائي عِفَّةً وتَكَرُّما
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49)