وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال. {أَنْ تُصِيبُوا} كراهة إصابتكم. {قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ} جاهلين بحالهم. {فَتُصْبِحُواْ} فتصيروا. {على مَا فَعَلْتُمْ نادمين} مغتمين غما لازماً متمنين أنه لم يقع ، وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام.
{واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله} أن بما في حيزه ساد مسد مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ} فإنه حال من أحد ضميري فيكم ، ولو جعل استئنافاً لم يظهر للأمر فائدة. والمعنى أن فيكم رسول الله على حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث ، ولو فعل ذلك {لَعَنِتُّمْ} أي لوقعتم في الجهد من العنت ، وفيه إشعار بأن بعضهم أشار إليه بالإِيقاع ببني المصطلق وقوله: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان} استدراك ببيان عذرهم ، وهو أنه من فرط حبهم للإِيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول الوليد ، أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحماداً لفعلهم وتعريضاً بذم من فعل ويؤيده قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الرشدون} أي أولئك المستثنون هم الذين أصابوا الطريق السوي ، {وَكَرَّهَ} يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد فإذا شدد زاد له آخر ، لكنه لما تضمن معنى التبعيض نزل كره منزلة بغض فعدي إلى آخر بإلى ، أو نزل إليكم منزلة مفعول آخر. و {الكفر} : تغطية نعم الله بالجحود. {والفسوق} : الخروج عن القصد {والعصيان} : الامتناع عن الانقياد.