{إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم} يخفضونها. {عِندَ رَسُولِ الله} مراعاة للأدب أو مخافة عن مخالفة النهي. قيل كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما. {أُوْلَئِكَ الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى} جربها للتقوى ومرنها عليها ، أو عرفها كائنة للتقوى خالصة لها ، فإن الامتحان سبب المعرفة واللام صلة محذوف أو للفعل باعتبار الأصل ، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى ، فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها ، أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبثه. {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم. {وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} لغضهم وسائر طاعاتهم ، والتنكير للتعظيم والجملة خبر ثان لأن أو استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضين إحماداً لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين ، والمبتدأ إسم الإِشارة المتضمن لما جعل عنواناً لهم ، والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له ، وتعريضاً بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك.