فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419757 من 466147

{قَالَتِ الأعراب} أي بعض الأعراب لأن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر وهم أعراب بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة فأظهروا الشهادة يريدون الصدقة ويمنون عليه {ءَامَنَّا} أي ظاهراً وباطناً {قُلْ} لهم يا محمد {لَّمْ تُؤْمِنُواْ} لم تصدقوا بقلوبكم {ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} فالإيمان هو التصديق ، والإسلام الدخول في السلم والخروج من أن يكون حرباً للمؤمنين بإظهار الشهادتين ، ألا ترى إلى قوله {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ} فاعلم أن ما يكون من الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان ، وهذا من حيث اللغة.

وأما في الشرع فالإيمان والإسلام واحد لما عرف ، وفي {لَّمّاً} معنى التوقع وهو دال على أن بعض هؤلاء قد آمنوا فيما بعد.

والآية تنقض على الكرامية مذهبهم أن الإيمان لا يكون بالقلب ولكنَّ باللسان ، فإن قلت: مقتضى نظم الكلام أن يقال: قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا ، أو قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم.

قلت: أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولاً فقيل {قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} مع أدب حسن فلم يقل كذبتم تصريحاً ووضع {لَّمْ تُؤْمِنُواْ} الذي هو نفي ما ادعوا إثباته موضعه واستغنى بقوله {لَّمْ تُؤْمِنُواْ} عن أن يقال لا تقولوا آمنا لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان ، ولم يقل ولكن أسلمتم ليكون خارجاً مخرج الزعم والدعوى كما كان قولهم آمنا كذلك.

ولو قيل ولكن أسلمتم لكان كالتسليم والاعتداد بقولهم وهو غير معتد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت