وقال الكلبي: معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة ، وقال ابن كيسان: قوّة الله ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم.
{فَمَن نَّكَثَ} يعني البيعة {فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} عليه وباله {وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ} قرأ أهل العراق (بالياء) ، وغيرهم (بالنون) .
{أَجْراً عَظِيماً} وهو الجنّة {سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب} قال ابن عبّاس ومجاهد: يعني أعراب غفار ، ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وأسلم ، والديك ، وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكّة عام الحديبية معتمراً استنفر من حول المدينة من الأعراب ، وأهل البوادي ليخرجوا معه حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدّوه عن البيت ، وأحرم هو صلى الله عليه وسلم وساق معه الهدي ليعلم النّاس أنّه لا يريد حرباً ، فتثاقل عنه كثير من الأعراب ، وقالوا: نذهب معه إلى قوم ، قد جاؤوه ، فقتلوا أصحابه ، فنقاتلهم ، فتخلّفوا عنه . واعتلُّوا بالشغل ، فأنزل الله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب} الّذين خلّفهم الله عن صحبتك ، وخدمتك في حجّتك ، وعمرتك إذا انصرفت إليهم ، فعاتبتهم على التخلّف عنك.
{شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فاستغفر لَنَا} ثمّ كذّبهم في اعتذارهم واستغفارهم وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم ، فقال: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً} قرأ حمزة والكسائي وخلف بضمّ (الضادّ) والباقون بالفتح ، واختاره أبو عبيد ، وأبو حاتم ، قالا: لأنّه قابله بالنفع ضدّ الضرّ.