{أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} وذلك بأنّهم قالوا: إنَّ محمّداً وأصحابه أكلة رأس فلا يرجعون ، فأين تذهبون؟ انتظروا ما يكون من أمرهم .
{وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} هالكين ، فاسدين ، لا تصلحون لشيء من الخير . {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بالله وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً * وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوت والأرض يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً * سَيَقُولُ المخلفون} عن الحديبية {إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ} يعني غنائم خيبر {لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} إلى خيبر فنشهد معكم ، فقال أهلها: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله} قرأ حمزة والكسائي (كلم الله) بغير (ألف) ، وغيرهم (كلام الله) ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قال الفرّاء: الكلام مصدر ، والكلم جمع الكلمة ، ومعنى الآية يريدون أن يغيّروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية ، وذلك أنّ الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم عوضاً من غنائم أهل مكّة ، إذا انصرفوا عنهم على صلح ، ولم يصيبوا منهم شيئاً ، وقال ابن زيد: هو قوله تعالى: {فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً} [التوبة: 83] . والقول الأوّل أصوب ، وإلى الحقّ أقرب ، لأنّ عليه عامّة أهل التأويل ، وهو أشبه بظاهر التنزيل لأنّ قوله: {فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً} [التوبة: 83] نزلت في غزوة تبوك . {قُل لَّن تَتَّبِعُونَا} إلى خيبر . {كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ} أي من قبل مرجعنا إليكم: إنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، ليس لغيرهم فيها نصيب.