أسلموا من مكة ، وانعزلوا في موضع يقطعون الطريق على عير قريش ، وخرج أبو جندل من مكة هارباً ومعه نفر ممن أسلم فلحقوا بأولئك الذين يقطعون الطريق على عير قريش ، ولم يأت منهم أحد النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً أن يردهم إلى المشركين ، فكان أبو جندل يصلي بهم ، وكان من لطف للمسلمين أنه صعب على المشركين ذلك ، فوجهوا إلى النبي يسألونه أن يوجه في القوم ليقدموا عليه ، وقالوا: إنا لا نسألكم في ردهم إلينا ، ومن خرج إليك منا فأمسكه ، ولا ترده بلا حرج عليك ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأصحابه أن يقدموا عليه ، وأمر من اتبعهم من المسلمين أن يرجعوا إلى بلدانهم وأهليهم ، وألا يعرضوا لأحد مر بهم من قريش ففعلوا.
وقوله: {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} .
معناه: يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك على عدوك ، ويغفر لك ذنوبك في الآخرة.
وقوله: {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} أي: يرشدك ديناً لا اعوجاج فيه
فيستقيم بك إلى رضا ربك وإلى طريق الجنة.
أي: ينصرك على أعدائك نصراً لا يغلبك غالب ، وقيل معناه نصراً ذا عز لا ذل معه.
قال: {هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِي قُلُوبِ المؤمنين} أي: جعل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين إلى الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ليزدادوا إيماناً وتصديقاً مع تصديقهم . قال ابن عباس: السكينة الرحمة ، وقال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم فقال: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 4] الآية.
قال ابن عباس: فأوثق إيمان أهل السماوات والأرض وأصدقه وأكمله شهادة لا إله إلا الله .