وأقبل أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد مقيداً قد أسلم ، وكان والده سهيل والمشركون قد قيدوه وحبسوه ؛ لأنه أسلم ، واجتنب الطريق وأخذ الجبال حتى هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ففرح به المسلمون وتلقوه وآووه فناشدهم والده سهيل إلا ردوا عليه ابنه ، فرده عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن يعلم الله من نفسه الصدق ينجه ، فرجع سهيل يضرب وجه أبي جندل ولده بعصاً شوك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هبه لي أو أجره من العذاب ، فقال:"والله لا أفعل فأجاره مكرز ابن حفص وأخذ بيده وأدخله فسطاطه وظهر من آيات"
النبي صلى الله عليه وسلم علامات معجزات في تلك الغزاة ، من ذلك: أن الناس قالوا ليس لنا ماء ، فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم سهماً من كنانته فأمر به فوضع في قعر قليب ليس فيه ماء ، فروى الناس حتى ضربوا بعطن ، ومن ذلك أن الناس شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للناس: ابسطوا أبضاعكم وعيالكم ، ففعلوا ، ثم قال: من كان عنده بقية من زاد أو طعام فلينشره ودعا لهم ، ثم قال: قربوا أوعيتكم ، فأخذوا ما شاء الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد من عند المشركين قد أسلم ، فيطلبه المشركون ، إلا دفعه إليهم ولا يمضي أحد من عند المسلمين إلى المشركين مرتداً إلا تركه المسلمون لهم ، فعلى ذلك وقع الصلح / فوفى بما عاهدهم عليه ، فخرج قوم