يعني: ولولا أن تقتلوا من كان بمكة من المؤمنين لأطلق أيديكم أيها المؤمنون على من بمكة من الكفار ، ولكن منعتم من ذلك لئلا تأثموا وأنتم لا تعلمون . وذكر حمية المكفار وذكر تصديق رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتدخلوا المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ، وذلك في العام المقبل على ما قاضاهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما قوله: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح: 27] .
فقيل هو دخول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في العام المقبل مكة آمنا وأصحابه معه للعمرة.
وقيل هو فتح خيبر . وفي فتح خيبر نزلت: {وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} ، ولا اختلاف في ذلك ، .
وكان فتح خيبر عند مالك على رأس ست سنين من الهجرة بعد منصرفهم من الحديبية ، وهو الفتح الذي أثاب الله فيه أهل بيعة الرضوان ، فلم يغزُ خيبر غيرهم.
وقال غير مالك: فتحت خيبر في أول سنة سبع من الهجرة وكانت مدة / الصلح الذي صالحهم عليه النبي عليه السلام: سنتين يأمن بعضهم بعضاً . ولما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم ، على ذلك قال رجل من المسلمين: فمن أتاهم منا يا رسول الله فهم أحق به.
قال: نعم ، وأبعده الله وأسحقه ومن أتانا منهم لم نقبله ، قال: نعم ، فإنه من أراد فراقهم وخلاف دينهم جعل الله له فرجاً ومخرجاً ، وخرجت أم كلثوم مهاجرة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عاتق لم تتزوج ، فقبل النبي عليه السلام هجرتها ولم يردها إلى المشركين.