قال أنس:"نزلت ، {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد نزلت علي آية أحب إليّ من جميع الدنيا لو كانت باقية لي غير فانية ، لأن الدنيا لا قدر لها فيقدر بها الأمر العظيم الجليل ثم تلا: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} الآية."
فقال رجل من المسلمين: هنيئاً مريئاً هذا لك يا رسول الله فماذا لنا ؟ فأنزل الله: {لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} الآية"."
وهذه الآية نزلت في فتح الحديبية ، والحديبية بير ، وكان في فتحها آية من الله ، وذلك/ أن النبي صلى الله عليه وسلم ورد هذه البير وقد نزف ماؤها ، فتمضمض صلى الله عليه وسلم وتفل فيها ، فأقبل الماء حتى شرب كل من كان معه ، ولم يكن بينه وبين المشركين حرب الاتراع ، ثم فتح له.
وقيل معناه: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً باجتناب الكبائر ليغفر لك الصغائر.
وقيل معناه: إنا فتحنا لك بالهداية إلى الإسلام ، ولام {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله} : لام قسم عند أبي حاتم والمعنى:"ليغفرن لك الله".
وقال ابن كيسان وغيره: هي لام كي ، فالمعنى: وقع الفتح لك يا محمد لتقع لك المغفرة.
قال مجاهد: ما تقدم من ذنبك قبل النبوة ، وما تأخر بعد النبوة .
قال الشعبي:"وما تأخر": يعني إلى أن يموت ، وقد غلط قوم فظنوا أن الفتح هنا فتح مكة ، والصحيح أنه فتح الحديبية كذلك قال ابن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك.
قال الطبري الفتح هنا: الهدنة التي جرت بين النبي عليه السلام وبين مشركي قريش بالحديبية ونزلت هذه السورة في منصرف النبي عليه السلام عن الحديبية[بعد الهدنة التي جرت بينه وبين قومه.
قال أنس:"لما رجعنا ن غزوة الحديبية]وقد حيل بيننا وبين منسكنا قال: / فنحن بين الحزن والكآبة قال فأنزل الله جل ذكره عليه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} إلى"