باب فتح لنعمة الله ورحمته، وزادهم الله بذلك إيمانًا إلى إيمانهم بالله وبرسوله
وبقضائه وحكمه، وبما أمرهم به ونهاهم عنه.
أعقب ذلك بقوله: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) والسكينة من جنوده.
نظم بذلك قوله:(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ)إلى قوله:(وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ
وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ)ذكر اسم العلم
في الأولى في قوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) وذكر اسم العزة في الثانية
في قوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(7) . إذ العلم في البدء أظهر في قوله:
"هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي"فاسم العلم أظهر في هذا التقدير
كما أن اسم العزة أظهر في الانتقام.
أتبع ذلك قوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) أي: على من بعثت إليه (وَمُبَشِّرًا) لمن
أطاعك بالرحمة والفضل وحسن المآب (وَنَذِيرًا) لمن تولى(لِتُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ)أي: تنصروه (وَتُوَقِّرُوهُ) هذا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال:
(وَتُسَبِّحُوهُ) أي: الله - جل ذكره (بُكْرَةً وَأَصِيلًا) .
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ...(10) .
من أطاع الرسول فقد أطاع الله، كانت هذه البيعة بالحديبية، وهي بئر يعرف به ذلك الموضع، وكان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة بها، وتسمى تلك البيعة: بيعة الرضوان.
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) هذه عبارة عن حقيقة وجوده - جل وعلا - هو العلي ويده العليا وهو العلي الكبير، وخاصة قوله:
(يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) التذكير بقدر المبايعة، وأن الوفاء لهم بالأجر من وراء ما
عاهدوا الله عليه من النصر والصبر، فإنه - جل ذكره - عزيز لا ينال ما عنده في