أحدها {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} بالوفاء ، ويحتمل {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} بالثواب ، فهذان وجهان جاءا في التفسير ، ويحتمل أيضاً {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} في المِنَّة عليهم ، وفي الهداية فوق أيديهم في الطاعة.
{فَمَن نَّكَثَ} يعني: نقض العهد ، والبيعة {فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} يعني: عقوبته على نفسه.
{وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عَلَيْهِ الله} قرأ حفص: برفع الهاء.
أي: وفى بما عاهد عليه من البيعة ، فيتم ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: أوفى بما عاهد الله عليه من البيعة ، والتمام في ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} في الجنة.
قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر: {فَسَنُؤْتِيهِ} بالنون.
والباقون: بالياء.
وكلاهما يرجع إلى معنى واحد.
يعني: سيؤتيه الله ثواباً عظيماً.
قوله تعالى: {عَظِيماً سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الإعراب} وهم أسلم ، وأشجع ، وغفار ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى مكة عام الحديبية ، فاستتبعهم ، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة.
فقالوا فيما بينهم: نذهب معه إلى قوم جاؤوه فقتلوا أصحابه ، فقاتلهم ، فاعتلوا عليه بالشغل ، حتى رجع ، فأخبر الله تعالى رسوله قبل ذلك ، أنه إذا رجع إليهم استقبلوه بالعذر ، وهم كاذبون.
فقال: {سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الإعراب} يعني: الذين تخلفوا عن بيعة الحديبية {شَغَلَتْنَا أموالنا وَأَهْلُونَا} يعني: خفنا عليهم الضيعة ، ولولا ذلك لخرجنا معك.
{فاستغفر لَنَا} في التخلف.
{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} يعني: من طلب الاستغفار وهم لا يبالون ، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم.