{قُلْ} يا محمد {فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ الله شَيْئاً} يعني: من يقدر أن يمنع عنكم من عذاب الله شيئاً {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً} يعني: قتلاً ، أو هزيمة ، {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً} يعني: النصرة.
قرأ حمزة والكسائي {ضَرّا} بضم الضاد ، وهو سوء الحال والمرض ، وما أشبه ذلك.
والباقون: بالنصب.
وهو ضد النفع.
اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التقرير.
يعني: لا يقدر أحد على دفع الضر ، ومنع النفع غير الله.
ثم استأنف الكلام فقال: {بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} يعني: عالماً بتخلفكم ، ومرادكم.
قوله عز وجل: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول} يعني: بل منعكم من السير معه ، لأنكم ظننتم أن لن ينقلب الرسول {والمؤمنون} من الحديبية {إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيّنَ ذَلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ} يعني: حُسِّن التخلف في قلوبكم {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} يعني: حسبتم الظن القبيح {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} يعني: هلكى.
وروي عن ابن عباس أنه قال: البور في لغة أزد عمان: الشيء الفاسد.
والبور في كلام العرب: لا شيء.
يعني: أعمالهم بور أي: مبطلة.
قوله عز وجل: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بالله وَرَسُولِهِ} يعني: من لم يصدق بالله في السر ، كما صدقه في العلانية {فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سَعِيراً} يعني: هيأنا لهم عذاب السعير.
قوله تعالى: {وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} يعني: خزائن السماوات والأرض.
ويقال: ونفاذ الأمر في السماوات والأرض.
{يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء} وهو فضل ، منه المغفرة ، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، وهو عدل منه {وَكَانَ الله غَفُوراً} لذنوبهم {رَّحِيماً} بهم.