ثم قال: {إِنَّا أرسلناك شَاهِداً} يعني: بعثناك شاهداً بالبلاغ إلى أمتك {وَمُبَشّراً} لمن أجابك بالجنة {وَنَذِيرًا} يعني: مخوفاً للكفار بالنار {لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} يعني: لتصدقوا بالله فيما يأمركم ، وتصدقوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم {وَتُعَزّرُوهُ} يعني: لكي تعينوه ، وتنصروه على عدوه بالسيف ، {وَتُوَقّرُوهُ} أي: تعظموا النبي صلى الله عليه وسلم {وَتُسَبّحُوهُ} يعني: تصلوا لله تبارك وتعالى {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} يعني: غدوة وعشياً.
فكأنه قال: لتؤمنوا بالله وتسبحوه ، وتؤمنوا برسوله ، وتعزروه ، وتوقروه.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: {لِيُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} كلها بالياء على معنى الخبر عنهم ، وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: {بِكُمُ الدوائر عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء} بضم السين.
وقرأ الباقون: بالنصب ، كقولك رجل سوء ، وعمل سوء ، وقد روي عن ابن كثير ، وأبي عمرو: بالنصب أيضاً.
قوله عز وجل: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ} يعني: يوم الحديبية تحت الشجرة ، وهي بيعة الرضوان ، قال الكلبي: بايعوا تحت الشجرة ، وهي شجرة السَّمرة ، وهم يومئذٍ ألف وخمسمائة وأربعون رجلاً.
وروى هشام عن محمد بن الحسن قال: كانت الشجرة أم غيلان.
{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} يعني: كأنهم يبايعون الله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بايعهم بأمر الله تعالى.
ويقال: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} أي: لأجله ، وطلب رضاه.
ثم قال: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يعني: يد الله بالنصرة ، والغلبة ، والمغفرة ، {فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} بالطاعة.
وقال الزجاج: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يحتمل ثلاثة أوجه.