قال: فلم نُعْطِي الدنية في ديننا؟ قال:"إنَّمَا كَتَبْنَا الكِتَابَ السَّاعَةَ".
فتحول عمر إلى أبي جندل فقال: يا أبا جندل إن الرجل يقتل أباه في الله ، وإن دم الكافر لا يساوي دم كلب ، وجعل عمر يقرب إليه سيفه كيما يأخذه ، ويضرب به أباه.
فقال أبو جندل: ما لك لا تقتله أنت؟ فقال عمر: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: ما أنت بأحق بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، لا أقتل أبي ، فأخذ سهيل بن عمرو غصناً من أغصان تلك الشجرة ، فضرب به وجه أبي جندل ، والمسلمون يبكون.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ ، فَإنْ يَعْلَمِ الله مِنْ أبِي جَنْدَلٍ الصَّدْقَ يُنْجِهِ مِنْهُمّ".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهيل:"هَبْهُ لِي"فقال سهيل: لا.
فقال: مكرز بن حفص: قد أجرته.
يعني: أمنته فآمنه حتى رده إلى مكة ، فأنجى الله تعالى أبا جندل من أيديهم بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فخرج إلى شط البحر ، واجتمع إليه قريباً من سبعين رجلاً ، كرهوا أن يقيموا مع المشركين ، وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يقبلهم حتى تنقضي المدة ، فعمدوا إلى عير لقريش مقبلة إلى الشام ، أو مدبرة فأخذوها ، وجعلوا يقطعون الطريق على المشركين ، فأرسل المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه إلا قبضهم إليه ، وقالوا له: أنت في حلَ منهم.
فالتحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلم الذين كرهوا الصلح ، أن الخير فيما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ينحروا البدن ، ويحلقوا الرؤوس ، فلم يفعل ذلك منهم أحد.
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقال: ألا تعجبين؟ أمرت الناس أن ينحروا البدن ، ويحلقوا.
فلم يفعل أحد منهم.