فقالت أم سلمة: قم أنت يا رسول الله وانحر بدنك ، واحلق رأسك ، فإنهم سيقتدون بك.
فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم البدن ، وحلق رأسه ، ففعل القوم كلهم ، فحلق بعضهم ، وقصر بعضهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَرْحَمُ الله المُحَلِّقِينَ".
فقالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال:"يَرْحَمُ الله المُحَلِّقِينَ ، وَالمُقَصِّرِينَ".
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فنزل {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} إلى قوله: {هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِى قُلُوبِ المؤمنين} يعني: السكون ، والطمأنينة في البيعة ، في قلوب المؤمنين.
{لِيَزْدَادُواْ إيمانا مَّعَ إيمانهم} يعني: تصديقاً مع تصديقهم الذي هم عليه.
ويقال: تصديقاً بما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة.
ويقال: يعني: إقراراً بالفرائض ، مع إقرارهم بالله تعالى.
وروي عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله: {هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة} قال: يعني: الرحمة {فِى قُلُوبِ المؤمنين لِيَزْدَادُواْ إيمانا} .
قال: إن الله تعالى بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، كما قال: {قُلْ هُوَ الله أَحَد الله الصمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 ، 4] فلما صدقوا بها ، زادهم الصلاة.
فلما صدقوا بها زادهم الزكاة.
فلما صدقوا بها زادهم الصوم.
فلما صدقوا بها زادهم الحج.
فلما صدقوا به زادهم الجهاد.
يعني: إن في كل ذلك يزيد تصديقاً مع تصديقهم.
{وَلِلَّهِ جُنُود السماوات والأرض} فجنود السماوات الملائكة ، وجنود الأرض المؤمنون من الجن والإنس {وَكَانَ الله عَلِيماً} بخلقه {حَكِيماً} في أمره حيث حكم بالنصر للمؤمنين يوم بدر.