فقال: اكتب بيننا وبينك كتاباً ، فأمر علياً رضي الله عنه أن يكتب ، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم.
فقال سهيل: لا أعرف الرحمن.
قال: فكيف أكتب؟ قال: اكتب باسمك اللهم ؛ فكتب باسمك اللهم ، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال سهيل: لو أعلم أنك رسول الله ، لاتبعتك.
أفترغب عن اسم أبيك؟ فقال علي رضي الله عنه: فوالله إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم على رغم أنفك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا مَحَمَّدٌ رَسُولُ الله ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله ، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله"لأنه كان عهد أن لا يسألوه عن شيئاً يعظمون به حرماتهم إلا قبله.
فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ، ألاّ تقاتلنا ، ولا نقاتلك سنتين ، وندخل في حلفنا من نشاء ، وتدخلوا في حلفكم من شئتم ، وعلى أنكم تأتون من العام المقبل ، وتقيمون ثلاثة أيام ، ثم ترجعون ، وعلى أن ما جاء منا إليكم لا تقبلوه ، وتردوه إلينا ، ومن جاء منكم إلينا فهو منا ، فلا نرده إليكم ، فشق ذلك الشرط على المسلمين ، فقالوا: يا رسول الله من لحق بنا منهم لم نقبله ، ومن لحق بهم منا فهو لهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأمَّا مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنَّا فَأبْعَدَهُ الله وَأَوْلَى بِمَنْ كَفر."
وَأمَّا مَنْ أرَادَ أنْ يَلْحَقَ بِنَا مِنْهُمْ فَسَيَجْعَلُ الله لَهُ مَخْرِجَاً"."
فجاء أبو جندل بن سهيل يوسف في الحديد ، يعني: يمشي مشي الأعرج قد أسلم ، فأوثقه أبوه حين خشي أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وقع في ظهراني المسلمين ، قال: إني مسلم.
فجاء أبوه فقال: إنما كتبنا الكتاب الساعة.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله أليس الله حق وأنت نبيه؟ قال:"بَلَى".
قال: ونحن قوم مؤمنون؟ وهم كفار؟ قال:"بَلَى".