إِنَّا فَتَحْنا: أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها.
نزول الآية (2) :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ..:
أخرج أحمد والشيخان والترمذي والحاكم عن أنس قال: أنزلت على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض» ، ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا لك يا رسول اللَّه، قد بيّن اللَّه لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ حتى بلغ فَوْزاً عَظِيماً. وقال ابن عباس: إن اليهود شمتوا بالنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم والمسلمين لما نزل قوله: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ وقالوا: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به، فاشتد ذلك على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأنزل اللَّه تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ .. الآية.
التفسير والبيان:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً أي إنا فتحنا لك أيها الرسول فتحا ظاهرا لا شك فيه، وهو صلح الحديبية الذي كان سببا لفتح مكة وانتشار العلم النافع والإيمان، أو فتح مكة، وعده اللَّه به قبل حصوله، وذكره بلفظ الماضي لتحققه، وكانت بشارة عظيمة من اللَّه تعالى لرسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم وللمؤمنين، كما بينت في تفسير المفردات.
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ أي لكي يجتمع لك مع المغفرة: تمام النعمة في الفتح، وهداية الصراط المستقيم، والنصر العزيز، فيتحقق لك عز الدارين وسعادة الدنيا والآخرة. والمغفرة تشمل جميع ما فرط منك قبل الرسالة وبعدها من الهفوات التي تعد خلاف الأولى بالنظر إلى مقامك العالي، وذاك بالنظر لمن سواك لا يسمى ذنبا، فهو من قبيل ما يسمى: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين. وفي هذا تشريف عظيم للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو من خصائصه التي لا يشاركه فيها غيره.