وقد قيل إن المراد باتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين أمر بمسألتهم أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام ونظرائه ولا يمتنع على هذا الجواب أن يكون هو عليه الصلاة والسلام المأمور بالمسألة على الحقيقة كما يقتضيه ظاهر الخطاب وإن لم يكن شاكا في ذلك ولا مرتابا به ويكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب به وإقامة الحجة عليهم باعترافهم أو لأن بعض مشركي العرب أنكر أن تكون كتب الله المتقدمة وأنبياؤه الآتون بها دعوا إلى التوحيد فأمر عليه الصلاة والسلام بتقرير أهل الكتاب بذلك لنزول الشبهة عمن اعترضته الشبهة. والجواب الثاني أن يكون السؤال متوجها إليه عليه الصلاة والسلام خاصة دون أمته والمعنى إذا لقيت النبيين في السماء فاسألهم عن ذلك لأن الرواية قد وردت بأنه عليه الصلاة والسلام لقى النبيين في السماء فسلم عليهم وأمهم ولا يكون أمره بالسؤال لأنه كان شاكا لأن مثل ذلك لا يجوز عليه الشك فيه لكن لبعض المصالح الراجعة إلى الدين إما لشيء يخصه عليه الصلاة والسلام أو يتعلق ببعض الملائكة الذين يستمعون ما يجري بينه وبين النبيين من سؤال وجواب. والجواب الثالث ما أجاب به ابن قتيبة وهو إن المعنى واسأل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا يعني أهل الكتاب وهذا الجواب وإن كان يوافق في المعنى الجواب الأول فبينهما خلاف في تقدير الكلام وكيفية تأويله فلهذا صارا مفترقين.
وقد رد على ابن قتيبة هذا الجواب وقيل إنه خطأ في الإعراب لأن لفظه إليه لا يصح إضمارها في مثل هذا الموضوع لأنهم لا يجوزون الذي جلست عبد الله على معنى الذي جلست إليه عبد الله لأن إليه حرف منفصل عن الفعل والمنفصل لا يضمر فلما كان القائل إذا قال الذي أكرمت إياه عبد الله ولم يجز أن يضمر إياه لانفصاله من الفعل كانت لفظة إليه بمنزلته وكذلك لا يجوز الذي رغبت محمد بمعنى الذي رغبت فيه محمد لأن الإضمار إنما يحسن في الهاء المتعلقة بالفعل كقولهم الذي أكلت طعامك والذي لقيت صديقك معناهما الذي أكلته ولقيته.
وقال الفراء إنما حذفت الهاء لدلالة الذي عليها صديقك معناهما الذي أكلته ولقيته.
وقال الفراء إنما حذفت الهاء لدلالة الذي عليها
وقال غيره في حذفها غير ذلك وكل هذا ليس مما تقدم في شيء فصح أن جواب ابن قتيبة مستضعف والمعتمد ما تقدم. انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...