و (إما) كلمتان متصلتان أصلهما (إنْ) الشرطية و (مَا) زائدة بعد (إنْ) ، وأدغمت نون (إنْ) في الميم من حرف (مَا) ، وزيادةُ (ما) للتأكيد ، ويكثر اتصال فعل الشرط بعد (إن) المزيدة بعدها (ما) بنون التوكيد زيادة في التأكيد ، ويكتبونها بهمزة وميم وألف تبعاً لحالة النطق بها.
والذهاب به هنا مستعمل للتوفي بقرينة قوله: {أو نرينك الذي وعدناهم} لأن الموت مُفارقة للأحياء فالإماتَةُ كالانتقال به ، أي تغييبه ولذلك يعبر عن الموت بالانتقال.
والمعنى: فإما نتوفينك فإنا منهم منتقمون بعد وفاتك.
وقد استعمل {منتقمون} للزمان المستقبل استعمالَ اسم الفاعل في الاستقبال ، وهو مجاز شائع مساو للحقيقة والقرينةُ قوله: {فإما نذهبن بك} .
والمراد بـ {الذي وعدناهم} الانتقامُ المأخوذ من قوله: {فإنا منهم منتقمون} .
وقد أراه الله تعالى الانتقام منهم بقتل صناديدهم يوم بدر ، قال تعالى: {يوم نبطش البطشةَ الكبرى إنّا منتقمون} [الدخان: 16] والبطشة هي بطشة بدر.
وجملة {فإنا منهم منتقمون} جواب الشرط ، واقترن بالفاء لأنه جملة اسمية ، وإنما صيغ كذلك للدلالة على ثبات الانتقام ودوامه ، وأما جملة {فإنا عليهم مقتدرون} فهي دليل جواب جُملة {أو نرينك الذي وعدناهم} المعطوفة على جملة الشرط لأن اقتدار الله عليهم لايناسب أن يكون معلّقاً على إراءته الرّسول صلى الله عليه وسلم الانتقام منهم ، فالجواب محذوف لا محالة لقصد التهويل.
وتقديره: أوْ إمّا نريَنّك الذي وعدناهم ، وهو الانتقام تَرَ انتقاماً لا يفُلتون منه فإنا عليهم مقتدرون ، أي مقتدرون الآن فاسم الفاعل مستَعملٌ في زمان الحال وهو حقيقتهُ.
ولا يستقيم أن تكون جملة {فإنا منهم منتقمون} دليلاً على الجواب المحذوف لأنه يصيّر: أوْ إما نرينّك الانتقام منهم فإنا منهم منتقمون.