ودعوى الكفار ، أن الله ما أعطاهم المال ونعيم الدنيا إلا لكرامتهم عليه واستحقاقهم لذلك ، وأنه إن كان البعث حقاً أعطاهم خيراً منه في الآخرة قد ردها الله عليهم في آيات كثيرة كقوله تعالى {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55 - 56] ، وقوله تعالى {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [سبأ: 37] ، وقوله تعالى {قَالُواْ مَآ أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأعراف: 48] ، وقوله تعالى: {مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 2] وقوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى} [الليل: 11] وقوله تعالى {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد قدمنا طرفاً من هذا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 36] .
ولنرجع إلى تفسير ألفاظ الآية الكريمة. فقوله {جعلنا} أي صيرنا ، وقوله {لبيوتهم} بدل اشتمال مع إعادة العامل ، من قوله لمن يكفر ، وعلى قراءة سقفاً بضمتين ، فهو جمع سقف ، وسقف البيت معروف.
وعلى قراءة سقفاً بفتح السين ، وسكون القاف: فهو مفرد أريد به الجمع.
وقد قدمنا في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [الحج: 5] أن المفرد إذا كان اسم جنس. يجوز إطلاقه مراداً به الجمع وأكثرنا من أمثلة ذلك في القرآن ، ومن الشواهد العربية. على ذلك.
وقوله {ومعارج} الظاهر أنه جمع معرج بلا ألف بعد الراء.