ثم بين جل وعلا اختصاص نعيم الآخرة بالمؤمنين في قوله: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الحياة الدنيا والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 35] .
أي خالصة لهم دون غيرهم.
وهذا المعنى جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأعراف: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا خَالِصَةً يَوْمَ القيامة} [الأعراف: 32] .
فقوله: {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا} [الأعراف: 32] أي مشتركة بينهم في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة.
أي خاصة بهم ، دون الكفار ، يوم القيامة.
إذ لا نصيب للكفار البتة في طيبات الآخرة.
فقوله في آية الأعراف هذه {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا} [الأعراف: 32] صريح في اشتراك المؤمنين مع الكفار في متاع الحياة الدنيا.
وذلك الاشتراك المذكور ، دل عليه حرف الامتناع ، للوجود الذي هو لولا ، في قوله هنا {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً} [الزخرف: 33] .
وخصوص طيبات الآخرة ، بالمؤمنين المنصوص عليه في آية الأعراف بقوله {خَالِصَةً يَوْمَ القيامة} [الأعراف: 32] هو الذي أوضحه تعالى في آية الزخرف هذه بقوله {والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 35] .
وجميع المؤمنين يدخلون في الجملة في لفظ المتقين لأن كل مؤمن اتقى الشرك بالله.