قرأ الجمهور: {نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً} بالنون وقرأ السلمي ، وابن أبي إسحاق ، ويعقوب ، وعصمة عن عاصم ، والأعمش بالتحتية مبنياً للفاعل ، وقرأ ابن عباس بالتحتية مبنياً للمفعول ورفع شيطان على النيابة {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} أي: ملازم له لا يفارقه ، أو هو ملازم للشيطان لا يفارقه ، بل يتبعه في جميع أموره ، ويطيعه في كلّ ما يوسوس به إليه {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السبيل} أي: وإن الشياطين الذين يقيضهم الله لكلّ أحد ممن يعشو عن ذكر الرحمن كما هو معنيّ من {ليصدّونهم} ، أي: يحولون بينهم ، وبين سبيل الحق ، ويمنعونهم منه ، ويوسوسون لهم أنهم على الهدى حتى يظنون صدق ما يوسوسون به ، وهو معنى قوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} أي: يحسب الكفار أن الشياطين مهتدون ، فيطيعونهم ، أو يحسب الكفار بسبب تلك الوسوسة أنهم في أنفهسم مهتدون {حتى إِذَا جَاءنَا} قرأ الجمهور بالتثنية ، أي: الكافر والشيطان المقارن له ، وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص بالإفراد أي: الكافر ، أو جاء كلّ واحد منهما {قَالَ} الكافر مخاطباً للشيطان: {ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين} أي: بعد ما بين المشرق والمغرب ، فغلب المشرق على المغرب.
قال مقاتل: يتمنى الكافر أن بينهما بعد مشرق أطول يوم في السنة من مشرق أقصر يوم في السنة ، والأوّل أولى ، وبه قال الفراء {فَبِئْسَ القرين} المخصوص بالذم محذوف ، أي: أنت أيها الشيطان.
{وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم} هذا حكاية لما سيقال لهم يوم القيامة {إِذ ظَّلَمْتُمْ} أي: لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا ، وقيل: إن"إذ"بدل من اليوم ؛ لأنه تبين في ذلك اليوم أنهم ظلموا أنفسهم في الدنيا.
قرأ الجمهور: {أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} بفتح أن على أنها وما بعدها في محلّ رفع على الفاعلية ، أي: لن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب.