فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403250 من 466147

وروى أبو نعيم عن ابن المبارك رحمه الله تعالى قال: قال محمد ابن علي بن الحسين - يعني: أبا جعفر الباقر - رحمه الله تعالى: من أُعطيَ الخلق والرفق فقد أُعطي الخير والراحة، وحَسُن حاله في دنياه وآخرته، ومن حُرم الرفق والخلق كان ذلك سبيلاً إلى كل شر وبلية إلا من عصمه الله.

وقلتُ في معناه: من الرجز

مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ رَبُّهُ بِالرِّفْقِ ... فِي كُلِّ أُمُورِهِ وَحُسْنِ الْخُلْقِ

بِالرَّاحَةِ وَالْخَيْرِ غَدا مُغْتَبِطاً ... فِي النَّاسِ وَحَسُنَ حالُهُ فِي الْخَلْقِ

وروى أبو نعيم عن سفيان بن عيينة قال: دخل أبو حازم رحمه الله تعالى على أمير المدينة، فقال له: تكلم.

فقال له: انظر الناس ببابك؛ إن أدْنيت أهل الخير ذهبَ أهل الشر، وإن أدْنيت أهل الشر ذهب أهل الخير.

وعن أبي حازم: أن رجلاً قال له: ما شكر العينين يا أبا حازم؟

قال: إن رأيت بهما خيراً أَعْلنته، وإن رأيت بهما شراً سترته.

قال: فما شكر الأذنين؟

قال: إن سمعت بهما خيراً وَعَيته، وإن سمعت بهما شراً وقيته.

قال: فما شكر اليدين؟

قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقاً لله عز وجل هو فيهما.

قال: ما شكر البطن؟

قال: أن يكون أسفله طعام وأعلاه علم.

قال: فما شكر الفرج؟

قال: كما قال الله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [سورة المؤمنون: 6 - 7] .

قال: فما شكر الرِّجْلين؟

قال: إن رأيت شيئاً غبطته استعملت بهما عمله، وإن رأيت شيئاً مَقتَّه ففتهما عن عمله وأنت شاكرٌ لله عز وجل في كل شيء.

فأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه، فمثله كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر.

وعن يوسف بن أسباط رحمه الله تعالى قال: أخبرني بُجير: أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم، فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما، فقال له: تكلم يا أبا حازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت