والخلاصة: أي وقد مضت سنتنا في المكذبين لرسلهم من قبلكم، ورأيتم ما حل بهم، فاحذروا أن يحل بكم مئل ما حل بهم، ونحو الآية: قوله: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) } . وقوله: {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} .
9 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لئن سالت يا محمد هؤلاء الكفار من قومك {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ أي: من خلق هذه الأجرام العلوية والسفلية {لَيَقُولُنَّ} ؛ أي: ليقولن هؤلاء المشركون من قومك اعترافًا بالصانع، وإقرارًا بربوبيته {خَلَقَهُنَّ} ؛ أي: خلق هذه الأجرام المذكورة، وأوجدها الخالق {الْعَزِيزُ} في حكمه وملكه {الْعَلِيمُ} بأحوال خلقه، وذلك أسوأ لحالهم وأشد لعقوبتهم؛ لأنهم عبدوا بعض مخلوقات الله، وجعلوه شريكًا له، بل عمدوا إلى ما لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر من المخلوقات، وهي الأصنام، فجعلوها شركاء لله سبحانه.
قال في"الإرشاد": ليسندن خلقها، وينسبنه إلى من هذا شأنه في الحقيقة، وفي نفس الأمر، لا أنهم يعبرون عنه بهذا العنوان، وقد جوز أن يكون ذلك عين عبارتهم. وفي"فتح الرحمن": ومقتضى جواب قريش أن يقولوا: خلقهن الله، فلما ذكر الله تعالى المعنى، جاءت العبارة عن الله بالعزيز العلم، ليكون ذلك توطئة لما عدده بعد من أوصافه التي ابتدأ الإخبار بها، وقطعها عن الكلام الذي حكي معناه عن قريش، وهو قوله: الذي ... إلخ.
والمعنى: أي ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين من قومك: من خلق السماوات والأرض؟ لأجابوك بقولهم: خلقهن العزيز في سلطانه، وانتقامه، من أعدائه، العلم بهن، وما فيهن، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
والخلاصة: أنهم يعترفون بأنه لا خالق لهما سواه، وهم مع هذا، يعبدون معه تعالى غيره من الأصنام والأوثان.