بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شيء) وقد فهمنا من الآيات والسياق أنّ هناك فريقين، وأن أحد الفريقين يتخذ من دون الله أولياء، والآخر لا يتخذ، ومن ثم يقرر الله عزّ وجل في الآية اللاحقة أنّه هو الحاكم في كل خلاف فقال:
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ قال ابن كثير: أي: مهما اختلفتم فيه من الأمور - وهذا عام في كل الأشياء - فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ أي: هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلّى الله عليه وسلم. أقول:
دلّ ذلك على أنّه لا شيء إلا ولله فيه الحكم الحق ذلِكُمُ أي: الحاكم في كل شيء اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي: فوّضت كل أموري إليه وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أي: أرجع في جميع الأمور.
ثمّ وصف الله عزّ وجل ذاته بما يذلّل به على أنّه وحده الحكم، وأنّه وحده الذي يجب التوكل عليه والإنابة إليه. فقال: فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: خالقهما وما بينهما جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي: خلق لكم من جنسكم من الناس أَزْواجاً قال ابن كثير: أي: من جنسكم وشكلكم، منّة عليكم وتفضلا، جعل من جنسكم ذكرا وأنثى وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً أي: وخلق للأنعام من أنفسها أزواجا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ أي: يكثركم بهذا التدبير، وهو جعل الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل. قال ابن كثير: أي:
يخلقكم فيه، أي: في ذلك الخلق على هذه الصفة. لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا، خلقا من بعد خلق، وجيلا بعد جيل، ونسلا بعد نسل، من الناس والأنعام لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قال ابن كثير: أي: ليس كخالق الأزواج كلها شيء، لأنه الفرد الصمد، الذي لا نظير له. وقال النسفي. وتقديره ليس مثله شيء، وقيل: وتقديره ليس كهو شيء .. وقيل: المراد ليس كذاته شيء وَهُوَ السَّمِيعُ لجميع الموجودات الْبَصِيرُ بجميع الموجودات. قال النسفي: وكأنّه ذكرهما لئلا يتوهم أنّه لا صفة له، كما لا مثل له.
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: مفاتيح السموات والأرض، أي: هو مالك أمرهما وحافظهما يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي: