فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400436 من 466147

هذه الآيات من جملة تسفيه المشركين الذين يجادلون في دين الله من بعد ما استجيب له، وتمكنت دعوته، ورسخت حجته، وإمعان في تهديدهم وتخويفهم وتحذيرهم مغبة ما يفعلون بتقرير صدق الكتب السماوية المنزلة من الله - - تعالى - على أنبيائه المتمثلة في قوله - تعالى: (اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) .

والمعنى: الله - سبحانه وتعالى - هو الذي أنزل الكتاب ملتبسا بالحق بعيدا عن الباطل في أحكامه وأخباره، قائما على الصدق في كل ما جاء به من العقائد والعبادات والفضائل لا مجال فيه لجدل، ولا سبيل إلى محاجة أو مكابرة في شأنه.

والمراد بالميزان - والله أعلم: الشرع الذي تحدد به الحقوق، ويسوى به بين الناس، أو العدل، والمقصود بإنزاله الأمر به - وقيل: المراد خصوص آله الوزن. والمقصود من الساعة القيامة في قوله - تعالى: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) أي: لعك القيامة قريب، والاستفهام للتنبيه والإعذار، والمعنى: وأى شيء يجعلك عالمًا داريا بما يغيب عنك من الأمور التي من جملتها قيام الساعة؟ إن قيام الساعة قريب وشيك الإتيان فاتبع الكتاب، وواظب على العدل، واعمل بالشرع قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه الأعمال، ويوفى جزاؤها.

18 - {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} :

قررت الآية السابقة أن القيامة على وشك الإتيان ثم جاءَت هذه الآية بعدها توضح موقع الناس من أمرها، وحقيقة إيمانهم بها، وأبانت أنهم منها بين جاحد منكر يستعجل وقوعها سخرية واستبعادا، وبين مؤمن مصدق بها مشفق من وقوعها مع عمله لها أو تقصيره في شأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت