والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ، كما رواه عنه البخاري . ولا ننكر الوصاة بأهل البيت , والأمر بالإحسان إليهم ، واحترامهم ، وإكرامهم . فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض ، فخراً ، وحسباً ، ونسباً . ولاسيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية . كما كان عليه سلفهم ، كالعباس وبنيه ، وعلي وأهل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين ، وقد ثبت في"الصحيح"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: ( إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي . وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . وروى الإمام أحمد عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ! إن قريشاً إذا لقي بعضهم بعضاً لقوهم ببشر حسن ، وإذا لقونا ، لقونا بوجوه لا نعرفها . قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً وقال: ( والذي نفسي بيده ! لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ) . هذا ملخص ما أورده ابن كثير رحمه الله تعالى ، وسبقه في الإيساع في ذلك تقي الدين ابن تيمية في"منهاج السنة"من أوجه عديدة .
قال في الوجه الثالث: إن هذه الآية في سورة الشورى . وهي مكية باتفاق أهل السنة . بل جميع آل حم مكيات . وكذلك آل طس . ومن المعلوم أن علياً إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد غزوة بدر . والحسن ولد في السنة الثالثة من الهجرة . والحسين في السنة الرابعة فتكون هذه الآية قد نزلت قبل وجود الحسن والحسين بسنين متعددة . فكيف يفسر النبي صلى الله عليه وسلم الآية بوجوب مودة قرابة لا تعرف ولم تخلق .