(ويستغفرون) أي يشفعون (لمن في الأرض) من عباد الله المؤمنين، كما في قوله: (ويستغفرون للذين آمنوا) ويطلبون هدايتهم، وقيل الاستغفار منهم بمعنى السعي فيما يستدعي المغفرة لهم وتأخير عقوبتهم طمعاً في إيمان الكافر، وتوبة الفاسق، فتكون الآية عامة كما هو ظاهر اللفظ غير خاصة بالمؤمنين، وإن كانوا داخلين فيها دخولاً أولياً، وإليه ذهب البيضاوي بل ولو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع لعم الحيوان بل الجماد.
قال الضحاك لمن في الأرض من المؤمنين. وقال السدي: بيانه في سورة المؤمن (ويستغفرون للذين آمنوا) وعلى هذا يكون المراد بالملائكة هنا حملة العرش، وقيل جميع الملائكة وهو الظاهر من قول الكلبي وقيل هو منسوخ بقوله (ويستغفرون للذين آمنوا) وقال المهدوي والصحيح أنه ليس بمنسوخ لأنه خبر وهو خاص بالمؤمنين.
وقال أبو الحسن بن الحصار إن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين ولله ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض قال الماوردي وفي استغفارهم لهم قولان أحدهما من الذنوب والخطايا، وهو ظاهر قول مقاتل، والثاني أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم، قاله الكلبي وهو الأظهر، لأن
من في الأرض يعم الكافر وغيره، وعلى قول مقاتل لا يدخل الكافر وقال مطرف وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الشياطين.
(ألا إن الله هو الغفور الرحيم) أي كثير المغفرة والرحمة لأهل طاعته وأوليائه أو الجميع عباده، فإن تأخير عقوبة الكفار والعصاة نوع من أنواع مغفرته ورحمته
(والذين اتخذوا من دونه أولياء) أي أصناماً يعبدونها وجعلوا له شركاء وأنداداً.
(الله حفيظ عليهم) أي يحفظ أعمالهم لا يغيب عنه منها شيء ليجازيهم بها (وما أنت عليهم بوكيل) أي لم يوكلك بهم حتى تؤاخذ بهم، ولا وكل إليك هدايتهم، وإنما عليك البلاغ. قيل: وهذه الآية منسوخة بآية السيف.