".. ان القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط، انه ايضاً ويمكنه ان يكون قبل اى شيء آخر تحفة ادبية رائعة تسمو على جميع ما اقرّته الانسانية وبجّلته من التحف .. ان الخليفة المقبل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) المعارض الفظ في البداية للدين الجديد، قد غدا من اشد المتحمسين لنصرة الدين عقب سماعه لمقطع من القرآن. وسنورد الحديث فيما بعد عن مقدار الافتتان الشفهي بالنص القرآني بعد ان رتّله المؤمنون"".. الاعجاز هو المعجزة المصدقة لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يرتفع في احاديثه الدنيوية إلى مستوى الجلال القرآني .."".. في جميع المجالات التي اطللنا عليها من علم قواعد اللغة والمعجمية وعلم البيان، اثارت الواقعة القرآنية وغذت نشاطات علمية هي اقرب إلى حالة حضارية منها إلى المتطلبات التي فرضها إخراج الشريعة الاسلامية. وهناك مجالات اخرى تدخل فيها (الواقعة القرآنية) كعامل اساسى .. ولا تكون فاعليتها هنا فاعلية عنصر منبه فقط، بل فاعلية عنصر مبدع تتوطد قوته بنوعيته الذاتية .."
بوازار
"لابدّ عند تعريف النصّ القدسى في الاسلام من ذكر عنصرين، الاول انه كتاب منزل ازلي غير مخلوق، والثاني انه (قرآن) اي كلام حي في قلب الجماعة .. وهو بين الله والانسانية (الوسيط) الذي يجعل اي تنظيم كهنوتى غير ذي جدوى، لانه مرضيّ به مرجعاً اصلياً، وينبوع إلهام اساسي .. ومازال حتى ايامنا هذه نموذجاً رفيعاً للادب العربى تستحيل محاكاته. انه لا يمثل النموذج المحتذى للعمل الادبي الأمثل وحسب، بل يمثل كذلك مصدر الادب العربي والاسلامي الذي ابدعه، لأن الدين أوحى به هو في اساس عدد كبير من المناهج الفكرية التي سوف يشتهر بها الكتاب .."
"لقد اثبت التنزيل برفضه الفصل بين الروحي والزمني انه دين ونظام اجتماعي .. ومن البديهي ان التنزيل والسبيل الذي ظن امكان استخدامه فيه قد طبعا المجتمع بعمق .."