فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396615 من 466147

وهل لنا أن نذلل بهذا عقبة من العقبات التي تقوم في سبيل الأخذ بالتشريع الإسلامي؟ مع أننا في هذا الحالة لا نكون قد أبطلنا نصاً، ولا ألفينا حداً وإنما وسَّعنا الأمر توسيعاً يليق بما امتازت به الشريعة الإسلامية من المرونة والصلاحية لكل زمان ومكان، وبما عُرِفَ عنها من إيثار التيسير على التعسير، والتخفيف على التشديد. أ. ه."44"

وهذا الاجتهاد المزعوم -وفق هذا التأويل الرديء- مردود على صاحبه لأنه اجتهاد فيما لا مجال للاجتهاد فيه، لأنه أمر قطعي ثابت بالكتاب والسنَّة وإجماع الأمة، ومعلوم من الدين بالضرورة.

والأمر في هذا المقام لا يمكن أن يفهم منه الإباحة بحال، إذ الأصل في الأمر الوجوب أو -على الأقل- الاستحباب، ولا يخرج عنهما إلا بقرينة، ولا قرينة هنا.

والأمر في الآية التي استدل بها على أنه للإباحة -وهي:"يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الأعراف:31) ليس كما توَّهم، فقد بيَّن الإمام الشاطبي في موافقاته: أن الأكل والشرب وأخذ الزينة هنا واجب بالكل، مباح بالجزء، فإن بني آدم لا يجوز لهم أن يمتنعوا عن الطعام والشراب والتزين، وخصوصاً الحد الأدنى منه هو ستر العورة- بدعوى التنسك أو التزهد، أو مقاومة الجسد أو ترقية الروح أو نحو ذلك، وإن أبيح لهم ذلك في وقت معيَّن، أو لسبب معيَّن، وهذا معنى أنه مباح بالجزء. وينبغي مراجعة تحقيق الشاطبي هنا فهو في غاية النافسة.

ولو نظرنا إلى القرائن المحيطة بالنص، لوجدناها كلها تنادي بالوجوب، بل تؤكده.

وكيف يكون الأمر هنا للإباحة، وهو يقول:"جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (المائدة: 38) ، وكيف رفض أي شفاعة في حدود الله من أحب الناس إليه، وهو أسامة بن زيد، وقال له (النبي منكراً:"أتشفع في حدٍ من حدود الله يا أسامة"؟ وكيف قال قولته المعروفة:"وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت