فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396609 من 466147

وقال معقِّباً على قول الزمخشري في تفسير قوله تعالى:"مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ" (الأنعام:111) أي مشيئة إكراه واضطرار: (بل المراد: إلا أن يشاء منهم اختيار الإيمان، فإنّه لو شاء منهم اختيارهم للإيمان لاختاروه وآمنوا حتماً ما شاء الله كان. والزمخشري بنى على القاعدة الفاسدة في اعتقاده: أنَّ الله تعالى شاء منهم الإيمان اختياراً، فلم يؤمنوا بل يقول هو وطائفته: إن أكثر ما شاء الله لم يقع ... فإذا صدمتهم مثل هذه الآي بالرد تحيّلوا في المدافعة بحمل المشيئة المنفية على مشيئة القسر والاضطرار، وإنما يتم لهم ذلك لو كان القرآن يتبع الآراء، أما وهو القدوة والمتبوع، فما خالفه حينئذٍ وتزحزح عنه فإلى النار، وماذا بعد الحق إلا الضلال.38

-المدرسة الأشعرية والتأويل:

والأشاعرة والماتريدية الذين كانوا يعبّرون عن أهل السنة طوال القرون الماضية، لم يسلموا من التأويل الذي أنكره عليهم غيرهم.

وأبرز أشعري خاض هذا الميدان هو الإمام أبو حامد الغزالي، الذي بسط القول في هذا المجال في كتابه فيصل التفرقة بين الإيمان والزندقة، ووضع للتأويل قانوناً واسعاً فضفاضاً يسع معظم المؤوِّلين للنصوص، وإن أسرفوا وتكلّفوا.

وعذر الإمام أبي حامد في هذا التوسع الزائد عن الحد الوسط: أنه كان يتحدث عن الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، أو بين الإسلام والزندقة، فهو يبحث فيما يخرج المسلم من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر، والحكم بكفر المسلم أو بردته أمر خطير، تترتب عليه أحكام جمة كبيرة، وحسبك منها: جلُّ دمه وماله عند جمهور الفقهاء، والتفرقة بينه وبين زوجه وولده. وبالجملة: الحكم عليه بالإعدام من المجتمع المسلم، أدبياً ومادياً.

فإذا كان ثمة مندوحة عن الحكم بـ (التكفير) فلا مفر من التثبث بها، وإن كانت واهية. فقد قواها الاحتياط لحقن دم المسلم، وإبقائه على أصل الإسلام، تحسيناً للظن به، وحملاً لحاله على الصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت